الموقع تحت الإنشاء

نرجو من السادة الزائرين ملاحظة أن الموقع قيد الإنشاء

في حالة وجود أي إقتراح أو استفسار برجاء الإتصال بنا من هنا

الإمام ابن كثير المكي

ترجمة القارئ عبدالله بن كثير المكي[1]
45 - 120هـ

أولاً: اسمه ونسبته وكنيته ومولده:
عبد الله بن كثير الدَّاري، المكيّ مولداً، أبو مَعبد، مولى عمرو بن علقمة الكناني، وقيل له الدَّاري: لأنَّه كان عطَّاراً، والعطار تسميه العرب داريًا[2]، وأصله فارسي، ولد بمكة سنة (45 هـ).

ثانياً: صفاته:
كان فصيحاً بليغاً مفوَّهًا، أبيض اللحية، طويلاً جسيمًا، أسمر، أشهل العينين، يخضب بالحنَّاء أو الصُّفْرَة، عليه سكينة ووقار.

ثالثاً: مكانته وعلمه:
أحد القُرَّاء السبعة، وإمام أهل مكَّة في القراءة والضبط، تصدَّر للقراءة والإقراء فيها بعد وفاة مجاهد بن جبر[3] سنة ثلاث ومئة، وكان قاضيَ الجماعة في مكة، واعظاً ورعاً، كبير الشأن، وهو تابعي من الطبقة الثانية.

قال سفيان بن عيينة[4]: لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد بن قيس وعبد الله بن كثير[5]، وقال ابن مجاهد: ولم يزل عبد الله هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة[6].

وقال ابن مجاهد أيضاً: لم أر أهل مكة يعدلون بقراءة ابن كثير قراءة أحد ممن كان في عصره[7].

وقد كان ابن كثير إذا أراد إقراء القرآن وعظ أصحابه، ثم أقرأهم لتكون قراءتهم القرآن على ما أثر فيها الوعظ من الرقة[8].

وكانوا يقولون: قراءة ابن كثير خَزُّ[9] القراءة، وإنما وصفوها بذلك للينها وحسنها وسهولتها[10].

رابعاً: شيوخه في القراءة:
لقي عبد الله بن كثير عدداً من الصحابة، منهم: عبد الله بن الز بير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن السائب، رضي الله عنهم.

وقرأ على الصحابيِّ عبد الله بن السائب المخزومي رضي الله عنه[11]، وعلى التابعي مجاهد بن جبر عن ابن عباس، وعلى درباس مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

خامساً: رواة القراءة عنه:
قرأ على ابن كثير المكيِّ خلق كثير، منهم: أبو عمرو بن العلاء البصري، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وإسماعيل بن مسلم، وجرير بن حازم، والحارث بن قدامة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وخالد بن القاسم، والخليل بن أحمد، وسليمان بن المغيرة، وشبل بن عباد، وابنه صدقة بن عبد الله، وطلحة بن عمرو، وعبد الله بن زيد بن يزيد، وعبد الملك بن جريج، وسفيان بن عيينة، وآخرون.

قال الأصمعيُّ: قلت لأبي عمرو: قرأت على ابن كثير؟ قال: نعم، ختمتُ على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد[12].

سادساً: منزلته في الرواية والحديث:
كان ابن كثير ثقة في الرواية، إلاَّ أنَّه كان مقلاً منها، وقد حدث عن: عبد الله بن الزبير، وأبي المِنْهَال عبد الرحمن بن مطعم، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز.

وحدَّث عنه: أيوب السختياني، وابن جريج، وجرير بن حازم، والحسين بن واقد، وعبد الرحمن بن أبي نجيح، وحمَّاد بن سلمة، وقرَّة بن خالد، والحارث بن قدامة، وآخرون.

قال النسائي: عبد الله بن كثير ثقة.
وقال محمد بن سعد في طبقاته: كان ثقة وله أحاديث صالحة.
وقال علي بن المديني: كان ثقة
وقال يحيى بن معين: ثقة.
روى له الجماعة، وحديثه مخرج في الكتب الستة.

سابعاً: وفاته:
توفي ابن كثير سنة (120 هـ)، وقد أخبر سفيان بن عيينة أنه حضر جنازة ابن كثير الداري سنة عشرين ومائة[13]، عاش خمساً وسبعين سنة، رحمه الله تعالى.

[1] جمال القراء 2/ 448؛ تهذيب الكمال 15/ 468؛ معرفة القراء الكبار 1/ 86 ـ 88؛ تاريخ الإسلام 7/ 4-3؛ سير أعلام النبلاء 5/ 318؛ الكاشف 1/ 587؛ وفيات الأعيان 3/ 41؛ غاية النهاية 1/ 443ــ445؛ الأعلام للزركلي 4/ 115.
[2] قيل: نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب، أو موضع بنواحي الهند كما قال الذهبي، وقيل غير ذلك. انظر: معرفة القراء 1/ 86؛ غاية النهاية 1/ 443.
[3] مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، مولى بني مخزوم (21 - 103 هـ ): تابعي جليل، شيخ القراء والمفسرين، أخذ التفسير والقراءة عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورُوي أنه ختم عليه القرآن تسعاً وعشرين مرة، قيل: إنه مات وهو ساجد، وقد روى له الجماعة. تهذيب الكمال 27/ 228؛ معرفة القراء 1/ 66؛ الأعلام للزركلي 5/ 278.
[4] سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، أبو محمد (107- 198هـ): إمام كبير، وحافظ ثقة، وشيخ الإسلام، محدث الحرم المكي، من الموالي. ولد بالكوفة، وسكن مكة وتوفي بها، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز، وكان أعور، من كتبه: الجامع في الحديث، والتفسير. سير أعلام النبلاء 8/ 454؛ الأعلام للزركلي3/ 105.
[5] سير أعلام النبلاء 5/ 320.
[6] غاية النهاية 1/ 445.
[7] جمال القراء 2/ 449. قال علم الدين السخاوي: وذلك أنه اتَّبَع فاتُّبِع، وغيره ترك الاتباع فتُرِكَ اتباعُه.
[8] جمال القراء 2/ 448.
[9] الخزُّ: نوع من أنواع الثياب الحريرية، المصنوعة من الإبرَيْسَم. ينظر: لسان العرب، مادة: خزز.
[10] جمال القراء 2/ 448.
[11] وفي قراءته على ابن السائب تردد واختلاف، إلا أن الأمر محتمل. انظر: الإصابة 7/ 81.
[12] جمال القراء 2/ 448؛ النشر في القراءات 1/ 121.
[13] غاية النهاية 1/ 445.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/82453/#ixzz40JA8wskG

-